
رجل سنغالي يعمل في البناء أصبح نجما إعلاميا، قبل ان يتهم بتدبير خدعة عالمية
هذه هي القصة التي انتشرت كالنار في الهشيم. ادعى عامل بناء سنغالي يبلغ من العمر 57 عامًا، ويفتقر إلى أي تدريب هندسي، أنه صنع مروحية هليكوبتر في قريته قبل ايام باستخدام مواد بدائية.
وأظهرت الصور الطائرة وهي تحلق. وتناقلت وسائل الإعلام محلية سينغالية و الدولية الخبر. إلا أن الأمر برمته كان خدعة. بعد تدخل القوات الجوية السنغالية في نهاية المطاف وكشفت زيف هذه الخدعة الإعلامية غير المسبوقة والتي اسرت قلوب السنغاليين،
يعيش مامادو سو في تامباكوندا، شرق السنغال. يعمل في مجال البناء، ولم يدرس قط هندسة الطيران أو الهندسة. ومع ذلك أعلن للعالم أنه نجح حيث فشل الآخرون عن صنع طائرة هليكوبتر بيديه.
كانت الصور التي نشرها مذهلة. أظهرت جهازا أحمر اللون يحلق في السماء، وشفراته تدور، فوق أسطح المنازل المصنوعة من القش في القرية. انتشر الخبر كالنار في الهشيم على وسائل التواصل الاجتماعي السنغالية، ثم الأفريقية، ثم العالمية. أصبح مامادو سو مشهورا بين ليلة وضحاها، وقورن بأعظم المخترعين في التاريخ.
يتجاوز الحماس الحدود
تفاقمت هذه الظاهرة لدرجة دفعت خبراء أجانب إلى الاهتمام بها. فقد أبدى مهندسون من شركة رينو ومتخصصون من قطاع الطيران الأوروبي اهتماما بها، بل إن بعضهم يفكر في السفر إلى داكار لمعاينة الطائرة بأنفسهم. وتصفها وسائل الإعلام بأنها "ليوناردو دافنشي السنغالي"، و"عبقرية تامباكوندا".
في السنغال، بلغ الفخر الوطني ذروته. مواطن متواضع يحقق إنجازا تقنيا بميزانية محدودة للغاية: هذا تحديدا ما يثير إعجاب الجمهور. يهنئه السياسيون، ويُذكر اسمه في التلفزيون والصحف وعلى جميع المنصات.
لكن مفتشي القوات الجوية السنغالية لم ينخدعوا. فبعد أن لفت انتباههم الضجة الإعلامية المحيطة بالحادثة، قرروا الذهاب إلى الموقع للتحقق بأنفسهم. وما اكتشفوه أصابهم بالذهول.
إن "المروحية" في الواقع ليست سوى نموذج مُحرك، عاجز عن الإقلاع ولو للحظة لكنها لم تحلق قط ولن تحلق أبدا. فهي تفتقر إلى الأنظمة الأساسية اللازمة لطائرة من هذا النوع: نظام هيدروليكي، وهيكل مدعم،
أما بالنسبة للصور المنتشرة التي تُظهر المروحية في السماء؟ فهذا على الأرجح فيديو معدل ببراعة. لا بد أن هذه الصور مأخوذة من مروحية حقيقية صنعت في المجر، ثم أُعيدت إلى موقع التصوير وأُدمجت فيه بشكل مُصطنع في إنتاج تامباكوندا.
خدعة تثير التساؤلات
كيف استطاع رجل واحد أن يخدع هذا العدد الكبير من الناس طوال هذه المدة؟ هذا هو السؤال الذي يطرحه الكثيرون الآن. يكشف التحقيق أن العديد من وسائل الإعلام والمدونين نقلت المعلومات دون التحقق منها، مفتونة بغرابة القصة. لقد طغى الشغف بتصديق معجزة تكنولوجية أفريقية لم تحدث،


.jpg)
إضافة تعليق جديد